الأحد، 31 أكتوبر 2010

هل رأي احدا ديناصورا ؟ ! !



لقد انقرضت الديناصورات
وانقرضت معها قيمُ نظرية
لم تعد موجودة

تلك القيم تعرّفنا عليها من آثار حفرياتها المتراصّة في الكتب
والمراجع الفلسفية
ونصائح الأبوين
كما هو الحال بالضبط
بالنسبة الى الديناصورات 

هل رأي احدا ديناصورا ؟ لا
لكن حفرياته موجودة 
اذن ، كان هناك ديناصور


سؤال آخر : هل يعرف احدكم شيئا عن المثالية ؟
لا اعتقد
و لكن الحفريات من
سير المثاليين موجودة
اذاً ، كان هناك مثالية


لا تنتظر اليوم زميلا
صافحته ، ارتحت اليه
صادقته ، قررت ان ترفعه الى مرتبة الصديق المقرّب
لا تنتظر منه ان يمنحك المثالية التي تتخيلها
فهو غالبا يزن العلاقة
يضعها على ميزانه الإنساني المشوّه المعتمد على موازين المصالح
ثم يعاملك على هذه الأسس

فلا تنتظر منه أن يكون هو انت  أن يكون هذا الرجل الذي يحمي ظهرك  ، ويدافع عنك ، ويهب لك وبك ومعك ، لا تنتظره مثاليا قط 


عندما يحب إنسان و يعشق  ينتظر من محبوبه و معشوقته
أن تكون كل الأفعال والسكنات
والحركات على نفس مقدار
هذا الحب وهذا العشق

أن ترقى الهمسات الى مستوى الكمال ، ولكن هيهات هيهات 

فأنت تسهر الليالي تفكر في الحبيب ، وعيناك ترقب شاشة الهاتف تنتظر ردا رقيقا على عشرات الرسائل الملتهبة التي تبثها إليه ، وتحيطه بسؤالك
واطمئنانك عليه : هل أكل
هل نام ، هل هو بخير ؟

و مع هذا ، لا يسهر حبيبك
ليفكر فيك
لا يرد عليك بنفس المستوى
ولا بنفس الحروف العاشقة
ولا يتذكر أن يطمئن عليك 
إذاً فلا تنتظره أن يكون مثاليا قط 

الأم و الأب يسهران ، يكدّان  يكدحان ، يمارسان وظيفتهما الأبوية بكل مثالية تجاه الأبناء

بينما الأبناء لا يبذلون أقل القليل في سبيل إسباغ شبهة المثالية
في ردود أفعالهم تجاه أبويهم
فهل ينتظر الأبوان أطفالا مثاليين؟ لا اعتقد ، لان الانتظار
سيطول ويطول


الكل يبحث عن المثالية
في تصرّفات الآخر
والكل يعاني نقصا حادا في المثالية
بقصد أو بدون قصد في نفسه
والآثار تحفر شروخا في النفوس
و لا تؤثر في نفوس أصحاب
الأسطح الملساء الصّلدة


فلا هم مثاليون ولا ينتظرون منك أن تكون مثاليا
وان فعلت فلن تحس لهم ركزا

لا أدري هل يجب أن نتجنب أن نكون مثاليين حتى لا نصدم في ردود أفعال من نعاملهم بمثالية من المقرّبين ؟


أم نظل على الدرب سائرين بمنتهي المثالية
و ان نضمّد جراح
عدم ارتداد المثالية أبدا ؟  

أم نعترف و نقر
بان المثالية قد انقرضت 
قبل الديناصورات ؟














الثلاثاء، 26 أكتوبر 2010

ولا تشبهين إلا الشعر..


كل السنوات تبدأ بك..

وتنتهي فيك..

سأكون مضحكاً لو فعلت ذلك،

لأنك تسكنين الزمن كله..

وتسيطرين على مداخل الوقت..

إن ولائي لك لم يتغير.

كنت سلطانتي في العام الذي مضى..

وستبقين سلطانتي في العام الذي سيأتي..

ولا أفكر في إقصائك عن السلطة..

فأنا مقتنعٌ..

بعدالة اللون الأسود في عينيك الواسعتين..

وبطريقتك البدوية في ممارسة الحب..




ولا أجد ضرورةً للصراخ بنبرةٍ مسرحيه:

فالمسمى لا يحتاج إلى تسميه

والمؤكد لا يحتاج إلى تأكيد..

إنني لا أؤمن بجدوى الفن الاستعراضي..

ولا يعنيني أن أجعل قصتنا..

مادة للعلاقات العامة..

سأكون غبياً..

لو وقفت فوق حجرٍ..

أو فوق غيمه..

وكشفت جميع أوراقي..

فهذا لا يضيف إلى عينيك بعداً ثالثاً..

ولا يضيف إلى جنوني دليلاً جديداً...

إنني أفضل أن أستبقيك في جسدي

طفلاً مستحيل الولادة..

وطعنةً سرية لا يشعر بها أحدٌ غيري..




لا تبحثِ عني ليلة رأس السنة

فلن أكون معك..

ولن أكون في أي مكان

إنني لا أشعر بالرغبة في الموت مشنوقاً

في أحد مطاعم الدرجة الأولى..

حيث الحب.. طبقٌ من الحساء البارد لا يقربه أحد..

وحيث الأغبياء يوصون على ابتساماتهم

قبل شهرين من تاريخ التسليم..




لا تنتظريني في القاعات التي تنتحر بموسيقى الجاز..

فليس باستطاعتي الدخول في هذا الفرح الكيميائي

حيث النبيذ هو الحاكم بأمره..

والطبل.. هو سيد المتكلمين..

فلقد شفيت من الحماقات التي كانت تنتابني كل عام

وأعلنت لكل السيدات المتحفزات للرقص معي..

أن جسدي لم يعد معروضاً للإيجار..

وأن فمي ليس جمعيه

توزع على الجميلات أكياس الغزل المصطنع

والمجاملات الفارغة..

إنني لم أعد قادراً على ممارسة الكذب الأبيض

وتقديم المزيد من التنازلات اللغوية..

والعاطفية.....




اقبلي اعتذاري.. يا سيدتي

فهذه ليلة تأميم العواطف

وأنا أرفض تأميم حبي لك..

أرفض أن أتخلى عن أسراري الصغيرة

لأجعلك ملصقاً على حائط..

فهذه ليلة الوجوه المتشابهة..

والتفاهات المتشابهة..

ولا تشبهين إلا الشعر..




لن أكون معك هذه الليلة..

ولن أكون في أي مكان..

فقد اشتريت مراكب ذات أشرعةٍ بنفسجية..

وقطاراتٍ لا تتوقف إلا في محطة عينيك..

وطائراتٍ من الورق تطير بقوة الحب وحده..

واشتريت ورقاً.. وأقلاماً ملونه

وقررت.. أن أسهر مع طفولتي....
يا طفولتــــــي أنت
ولا تشبهين إلا الشعر..