الخميس، 12 نوفمبر 2009

هكذا الدنيــا عندما تضيق

الدنيا الضيقة هى الدنيا التى يعيشها المحب صاحب تجربة الحب الفاشلة ..
ولا تنزعجوا من كلمة الفشل.. فالفشل وارد فى كل شىء .. حتى فى عالم الحب والغرام، ولولا الفشل لما كان للنجاح طعم.. والفشلُ فى ذاتهِ ليس عيبا.. وإنما العيبُ ألا تنجح بعد فشلك ..
العيب الحقيقى أن تستسلم للفشل بأسنانه وأضراسه وقسوته الهاتكة.. أن تسمح للفشل أن يهدم فيك الإصرار... أن تكون للفشل بمثابة الغزالة الوادعة للأسد الجشع ..

هذه التجربة الرومانسية الفاشلة التى أدت إلى ضيق الدنيا لا تجزم بأن صاحبنا المحب كان محبا فاشلا..
فربما هو محبٌ فاشلٌ، وربما الطرفُ الآخرُ محبٌ فاشلٌ، وربما الظروف التى جمعت القلبين فى سماء العشقِ ظروفٌ فاشلة... وأى عامل من تلك العوامل الفاشلة الخائبة الراسبة قد يهدم التجربة وتشعر ساعتَها بمرارة الوداع وألم الفراق والهجران وعندها فقط ........... تضيقُ الدنيا .

ضاقت الدنيا عليكَ.. لأنها كانت واسعة بمن رحلوا... ضاقت الدنيا لأنك اعتمدتَ على غيرك فى تكوين الحياة ..

لدرجة أنهم بمجرد أن رحلوا.. شعرت برد الأيام... ولذعة الجفاء والوداع ...
لأنك اعتقدت أنهم سيبقون بجانبك طول العمر.. منيت به نفسك.. وآمنتَ به... واعتقدت فيه ...
وعندما ظهر بطلان ما تؤمن به حقيقةً ........ ضاقت الدنيا .

ضاقت الدنيا وبان ضعفك ... لأنك كنتَ قويا بهم... كنتَ تستمد منهم قوتك.. وكنت تستلهم منهم دفء الحياة.... كنتَ أنت وهم إنسانٌ واحد ...
وبالتالى عندما رحلوا..... أصبحتَ نصف إنسان ...

كنتَ تراهم الشمس تضىء النهار... والقمر يضىء الليل... وعندما فارقتهم أصبحتَ لا ترى الشمس والقمر الحقيقيين ...

وأنا عندما أقول "الدنيا الضيقة" فإنى لا أقصد إطلاقا أن تكون مساحة شقتك 200 متر مربع ثم تصبح فجأة 40 مترا مربع مثلا .. ولست أقصد أن يقل عدد أصدقائك من عشرة إلى أربعة.. ولا أقصد بضيق الدنيا أن منسوب المياه فى البحار والأنهار سيقل.. لا لا لست أقصد أيا من هذا.. ولو كان ذلك لكان أرحم للقلوب ...

وإنما أقصد الحالة النفسية التى من خلالها ترى الدنيا وكأنها فيلم فيديو ساذج سخيف وممل ومكرر.. كلُّ ما فيه مزرٍ ومثير للاشمئزاز ...

الدنيا الضيقة بمعنى أدق أن ترى فى الشمس غروبَها، وفى القمرِ وحدتَه ... أن ترى فى النجوم ابتعادَها، وفى البحر إغراقَه... أن ترى فى الوردِ ذبولَه، وفى السماء غيومها... تلك هى الدنيا الضيقة... أن ترى الدنيا من منظور الوداع ... وكأنك مخرجٌ سينمائى متخصص فقط فى مشاهد الفراق ...

أن ترى كل رجال العالم يتلخصوا فى نظرة حبيبك الراحل.. أن ترى وجهه قد طُبِعَ على كل وجوه الرجال ليحمل إلى قلبك ذكرى مؤلمة ومؤرقة ...

الدنيا الضيقة أن تؤمن من داخلك ومن أقصى أعماقك بأن ذلك الراحل يحمل رجولة العالم كلها.. وأنه لم يبقى للرجولة والشهامة شيئا لغيره من الرجال ..

الدنيا الضيقة أن تأبى حروفك وكلماتك أن تصف غير الوداع والصراخ ...

عندما تضيق عليك الدنيا يزداد إيمانك بالحب والعشق الأزلى المتوحد الاتجاه .. فقط إليه .. فقط إليه .. ويزداد كفرك بنعمة النسيان ... وكأن النسيان لم يُخلق ...

هكذا تكون الدنيا ضيقة .. وهكذا تسير معظم حياتنا ...




هناك تعليق واحد:

  1. عزيزي مشكلتنا الرئيسة في هذه الحياة اننا ننظر او نرى او على الاصح نظن ان الدنيا اساسا واسعة ولا نعلم او لا نريد ان ندرك ان الدنيا بالنسبة لنا اضيق من سم الخياط
    لو كانت الدنيا واسعة في اوقات فرحنا وسرورنا وضيقة فقط اوقات ضيقنا لما ظننا اننا ملكناها بين ايدينا في حال تحقق حل هل تستطيع ان تملك شئ كبير بين يديك لمجرد تحقيق حلم ما وربما كان هذا الحلم صغيرا
    صدقني اذا نظرنا الى الدنيا من وجهة نظر اخرى سوف نرى كم نحن كبارا والدنيا هي التي مازالت تحبو كي تصل الينا ولن يتحقق لها ذلك لاننا ببساطة لن نستطيع ان نحملها فوق اكتافنا طبعا الرد ده من عمك ابو علي لكن بما اني جاهل بموضوع ملف التعريف والكلام الفارغ ده فكتبته باسم مجهول

    ردحذف