السبت، 28 نوفمبر 2009

الماضي لا يماثل المستقبل



كان هنالك مدمن ومروج للمخدرات قبض عليه ، وأودع في السجن بحكم المؤبد. لم يستمر الحال طويلاً حتى أودع ابنه الأول السجن بنفس جريمة أبيه. أما ابنه الأخر فكان ذا منصب مرموق في إحدى الشركات.

عندما دُرست حالتهما ، سئل الابن الأول: ما الذي جعلك تصل إلى هنا ؟ فكان مضمون إجابته: أبي مدمن ومروج مخدرات ومحكوم بالمؤبد ! ما الذي تتوقع مني أن أفعله ؟ وعندما سئل ابنه الآخر صاحب المنصب المرموق نفس السؤال ، ماذا تتوقع إجابته ؟ لقد قال: أبي مدمن ومروج مخدرات ومحكوم بالمؤبد ! ما الذي تتوقع مني أن أفعله ؟

تخيل ! نفس الإجابة ! نفس الحدث ! ولكن برامج الأول قادته إلى تكرار نفس سيناريو الأب ، فليس المهم هو الحدث ، ولكن المهم نوعية استجابتك له ، وهذا يعتمد على نوعية البرمجة لديك ، بمعنى ، برامج الأول تقول له : عفوا ليس لك إلا أن تكون مثل والدك. أما برامج الآخر فقالت له: عفوا ليس لك أن تكون مثل والدك ، لا يمكنك تكرار نفس تجربة والدك ، أنت تستحق أفضل من ذلك.

من قواعد أنتوني روبنز القوية والمهمة:

الماضي لا يماثل المستقبل ، الماضي شيء ، والمستقبل شيء آخر ، الماضي انتهى ، والمستقبل جاهز للتفصيل حسب المقاس الذي ترغبه.

ما حدث لك في الماضي قطعا لا يجب أن يتكرر في المستقبل.

إذا هزمت في المباراة السابقة ، فلا يعني هذا أنك ستهزم في المباراة القادمة ، ومهما حدث لك من فشل (مع تحفظنا جميعا على هذه الكلمة) في الماضي ، فلا يعني هذا أنه سيتكرر في المستقبل . فالماضي لا يماثل المستقبل.

عندما يحدث لك موقف في السابق لا تعرف كيف تتعامل معه فلا يعني هذا أنك في المستقبل ستكون بنفس قدراتك السابقة ، فأنت تتغير وتتطور في كل لحظة..

مشكلتنا الكبيرة.

أكرر مشكلتنا الكبيرة.

أكرر وأكرر للمرة الثالثة مشكلتنا الكبيرة.

أننا نحاسب ماضينا بحسب قدراتنا الحالية.

لماذا لم أنجح في الشهادة الإعدادية (الكفاءة) مع أنها سهلة جدا ، أقول حسب قدراتك الماضية كانت صعبة ، وحسب قدراتك الحالية تجدها سهلة جدا.

لذلك لو اختبرت الآن لنجحت. ففشلك في الماضي لا يماثل المستقبل ، فأنت الآن قادر على النجاح في تلك الشهادة . والكثير الكثير من فشلك في الماضي لا يمكن أن يتكرر مرة أخرى ، فلو عشت تجربتك الفاشلة الآن لنجحت.

فلا تجعل التجربة السابقة حكم تسلطه على تجاربك في المستقبل ، ولا تحاسب نفسك بماضيك السابق.

الناس سيفعلون ذلك بك !!! لا بأس .. مشكلتهم هم.

الناس تحاسبك بفشلك السابق ، وتخبرك بمستقبلك الأسود القادم!!! لا بأس .. مشكلتهم هم.

فلا تكن في صف الناس ضد نفسك ، إن لم تقف مع نفسك فمن سيقف معها ؟ لا تحاكم نفسك بقسوة على ماضيك.

يقول النبي صلى الله عليه وسلم (القضاة ثلاثة‏:‏ اثنان في النار وواحد في الجنة ، رجل علم الحق فقضى به فهو في الجنة ، ورجل قضى للناس على جهله فهو في النار، ورجل عرف الحق فجار في الحكم فهو في النار‏) أخرجه الترمذي.

فلا تكن من قضاة أهل النار في طريقة محاكمتك لنفسك بهذه الطريقة الظالمة والجائرة. ويقول كذلك صلى الله عليه و سلم: ( لا يقضي القاضي بين اثنين وهو غضبان) أخرجه ابن ماجه. فلا تقم بالحكم على نفسك وتقييمها ، ووصفها في لحظات الغضب أو الفشل أو الضعف، و لا تصدر عليها أقسى الأحكام التي لا يستحقها عتاة المجرمين.

تمهل ... وارفق بنفسك ... فالماضي لايماثل المستقبل ، والمستقبل يبدأ الآن وليس من الماضي.

ويتشكل مستقبلك بعد توفيق الله بقراراتك التي ستتخذها الآن ، ما حدث في الماضي لن يتكرر إلا إذا أردت ذلك الآن.. فقرر التغيير وتوكل على الله ...

فـ ( أنا ) بالأمس لست ( أنا ) في المستقبل

اكتب هذه الجملة على سطح مكتبك ، وانظر لها باستمرار

الماضي لا يماثل المستقبل ، وانزل للميدان ، ودع المدرجات للمتفرجين





هناك 3 تعليقات:

  1. يذكر أن المخترع الشهير أديسون كان يمتلك مخبراً يجري فيه تجاربه وذات يوم احترق ذلك المخبر فقال بعد أن تفقد آثار الدمار فيه
    إنها كارثة ... لكنها فرصة لكي أبدا من جديد
    فهل نحتاج إلى كارثة لكي نبدأ من جديد ؟

    أم أننا سنقرر البداية دون كارثةٍ



    القرار بيدك

    قال:الإمام ابن الجوزي رحمه الله في صيد خاطره تلك الحقيقة الثابتة في حوار طريف متخيل بين الماء والزيت، ذلك أنهما كلما اختلطا في إناء ارتفع الزيت على سطح الماء، فقال الماء للزيت منكرًا:
    لم ترتفع علي، وقد أنبت شجرتك ؟ أين الأدب ؟! فقال الزيت: لأني صبرت على ألم العصر والطحن، بينما أنت تجري في رضراض الأنهار على طلب السلامة، وبالصبر يرتفع القدرفليس هناك نجاح يرتفع به الإنسان في الدنيا والآخرة، إلا إذا سبقه صبر على ألم عصر المحن وطحن والشدائد والإخفاقات، وأما من يريدون السلامة، فإنهم أبدًا يعيشون بالأسفل مع ذاك الماء

    ردحذف
  2. بعض الاحيان بل كثير من الاحيان الماضي له تأثير بالمستقبل خاصه اذا كانت ذكرى مؤلمه ..

    ردحذف
  3. الماضي جزء من المستقبل ......والمستقبل جزء لا يجزء من الماضي
    ولكن الحياة بحر مليء بالسفن تتحدى الأمواج لتصل الى بر الامان وهي تعلم ان مستقبلها لا يماثل ماضيها
    عكس سفن اخرى تتخادل وبكل خوف تتنازل وعند العواااصف تتسائل عن ماضيها ولا تعير اهتماما لمستقبلها
    الماضي ماض ولكن لم ياخد معه الذكريات والمستقبل بيد الله تعالى

    ردحذف